السيد كمال الحيدري
291
كليات فقه المكاسب المحرمة
ولم يعطوه تلك الأهميّة التي تستدعي ذكره ، وهذا الاحتمال على فرض تحقّقه ، فإنّه لا يعدم عشرات الحالات الشبيهة به حيث وجدت كتب جليلة ومتينة في الفقه وغير الفقه ولم تذكر في زمن المعاصرين لهم . أمّا فيما يتعلّق بعدم نقل صاحب الوسائل شيئاً عن كتاب الدعائم فهذا لا يكشف عن عدم اعتبار الكتاب عنده ، لأنّه ربما لم يصل إليه أساساً فيكون عدم نقله عنه على نحو القضية السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول ، وهذا ما أشار إليه صاحب المستدرك إذ يقول : « وأمّا صاحب الوسائل فلم يُعلم أنّ عدم نقله عن الدعائم لعدم اعتماده عليه بل الظاهر أنّه لعدم عثوره عليه ، فإنّه قال في آخر كتاب الهداية في ذكر الكتب التي لم ينقل عنها قال : إمّا لقلّة ما فيها من النصوص ، وعدّ منها جملة من الكتب ، أو لعدم ثبوت الاعتماد عليها ، وعدّ منها فقه الرضا وطبّ الرضا ، أو ثبوت عدم اعتبار الكتاب ، وعدّ منها مصباح الشريعة » « 1 » . وعليه فإنّ المحدّث الحر العاملي لم يذكر كتاب الدعائم في أيّ قسم من هذه الأقسام ، وهذا خير شاهد على بطلان المدّعى ، خاصّة وأنّ صاحب الوسائل ذكر كتباً ليست فقهية مثل طبّ الرضا ( ع ) ، فكيف لا يذكر كتاب الدعائم ؟ ومن هنا يقوى عندنا احتمال عدم وصول الكتاب إليه ، وبذلك يتّضح لنا أنّ هذا المبعّد وبكلا شقّيه - عدم ذكر الأعلام وعدم ذكر صاحب الوسائل له - غير تامّ أيضاً . الآن ونحن في خاتمة مطاف البحث السندي ، وقد أطلنا الوقوف عند
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك : ج 1 ، ص 146 .